ابن الأثير

365

الكامل في التاريخ

سمع بمسيرهم عليّ قال : بعدا لهم كما بعدت ثمود ! إنّ الشيطان اليوم استهواهم وأضلّهم وهو غدا متبرئ منهم . فقال له زياد بن خصفة البكريّ : يا أمير المؤمنين ، إنّه لم يعظم علينا فقدهم فنأسى عليهم ، إنّهم قلّ ما يزيدون في عددنا لو أقاموا ، ولقلّ ما ينقصون من عددنا بخروجهم « 1 » عنّا ، ولكنّا نخاف أن يفسدوا علينا جماعة كثيرة ممّن يقدمون عليك من أهل طاعتك ، فأذن لي في اتّباعهم حتى أردّهم عليك . فقال : أتدري أين توجّهوا ؟ قال : لا ، ولكنّي أسأل وأتّبع الأثر . فقال له : اخرج ، رحمك اللَّه ، وانزل دير أبي موسى وأقم حتى يأتيك أمري ، فإن كانوا ظاهرين فإن عمّالي سيكتبون بخبرهم . فخرج زياد فأتى داره وجمع أصحابه من بكر بن وائل وأعلمهم الخبر ، فسار معه مائة وثلاثون رجلا ، فقال : حسبي . ثمّ سار حتى أتى دير أبي موسى فنزله يوما ينتظر أمر عليّ ، وأتى عليّا كتاب من قرظة بن كعب الأنصاري يخبره أنّهم توجّهوا نحو نفّر ، وأنّهم قتلوا رجلا من الدهاقين كان أسلم . فأرسل عليّ إلى زياد يأمره باتّباعهم ويخبره خبرهم وأنّهم قتلوا رجلا مسلما ويأمره بردّهم إليه ، فإن أبوا يناجزهم ، وسيّر الكتاب مع عبد اللَّه بن وال ، فاستأذنه عبد اللَّه في المسير مع زياد ، فأذن له ، وقال له : إنّي لأرجو أن تكون من أعواني على الحقّ وأنصاري على القوم الظالمين . قال ابن وال : فو اللَّه ما أحبّ أن لي بمقالته تلك حمر النّعم . وسار بكتاب عليّ إلى زياد ، وساروا حتى أتوا نفّر ، فقيل إنّهم ساروا نحو جرجرايا ، فتبعوا آثارهم حتى أدركوهم بالمذار وهم نزول قد أقاموا يومهم وليلتهم واستراحوا ، فأتاهم زياد وقد تقطّع أصحابه وتعبوا ، فلمّا رأوهم ركبوا خيولهم ، وقال لهم الخرّيت : أخبروني ما تريدون . فقال له زياد ، وكان مجرّبا رفيقا : قد ترى ما بنا من التعب ، والّذي جئناك له لا يصلحه

--> ( 1 ) . إن تأخرنا . R